الجنيد البغدادي
250
رسائل الجنيد
سواء وإنما يريد أن يكون داعيا دائما إلى زلة ما ولا غرض له في تخفيف واحد وقيل كل خاطر يكون من الملك فربما يوافقه صاحبه وربما يخالفه وإذا كان الخاطر من الحق سبحانه فلا يحصل خلاف من العبد له ( الرسالة القشيرية ، ص : 84 ) . وتكلم الشيوخ في الخاطر الثاني فقالوا إذا كان الخاطر من الحق سبحانه فهل هو أقوى من الأول ؟ : قال الجنيد : الخاطر الأول أقوى لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى التأمل وهذا بشرط العلم فترك الأول يضعف الثاني ( الرسالة القشيرية ، ص : 84 ) . التوبة سمعت الجنيد يقول التوبة على ثلاث معان : أولها الندم وثانيها العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه وثالثها السعي في أداء المظالم ( الرسالة القشيرية ، ص : 95 ) . وقال الجنيد : دخلت على السري يوما فرأيته متغيرا فقلت له مالك فقال دخل علي شاب فسألني عن التوبة فقلت له لا تنس ذنبك فعارضني وقال بل التوبة أن تنسى ذنبك فقلت إن الأمر عندي ما قاله الشاب فقال لم قلت قال لأني كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت ( الرسالة القشيرية ، ص : 95 ) . وسئل الجنيد عن التوبة فقال أن تنسى ذنبك ( الرسالة القشيرية ، ص : 95 ) . العزلة يقول الجنيد : مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة ( الرسالة القشيرية ، ص : 103 ) . سمعت الجنيد يقول : من أراد أن يسلم له دينه ويستريح بدنه وقلبه فليعتزل الناس فإن هذا زمان وحشة والعاقل من اختار فيه الوحدة وسمعته يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول : قال أبو يعقوب السوسي : لا يقوى على الانفراد إلا الأقوياء ولأمثالنا الاجتماع أوفر وأنفع ( الرسالة القشيرية ، ص : 104 ) . التقوى كان الجنيد جالسا مع رويم والحريري وابن عطاء فقال الجنيد ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ قال اللّه تعالى : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ